قطب الدين الراوندي

144

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليه السلام : يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على حد شوكتهم يملكوننا ولا نملكهم ، وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتفت إليهم أعرابكم ، وهو خلالكم يسومونكم ما شاؤوا ، وهل ترون موضعا لقدرة على شيء تريدونه . ان هذا الأمر أمر جاهلية ، وان لهؤلاء القوم مادة . ان الناس من هذا الأمر إذا حرك على أمور ، فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا ( 1 ) . فاصبروا حتى يهدأ الناس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة ، فاهدؤا عني ، وانظروا ما يأتيكم به أمري ، ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة ، وتسقط منة ، وتورث وهنا وذلة . وسأمسك الأمر ما استمسك ، وإذا لم أجد بدا فآخر الدواء ( 2 ) الكي . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة ) ان اللَّه تعالى بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم ، لا يهلك عنه إلا هالك . وان المبتدعات المشبهات هن المهلكات إلا ما حفظ اللَّه [ منها ] ( 3 ) ، وان في سلطان اللَّه عصمة لأمركم ، فاعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها .

--> ( 1 ) في ب ، نا : وفرقة لا ترى لا هذا ولا هذا ، وفي الف : وفرقة ترى لا هذا ولا هذا . وفي يد : وفرقة لا ترى هذا ولا هذا . ( 2 ) في نا ، ب ، الف : الداء . ( 3 ) ليس « منها » في الف .